السيد جعفر مرتضى العاملي

33

مختصر مفيد

حطاماً ، من خلال المشيئة المتعلقة بالتدمير للزرع وناتجه ، على سبيل العقوبة لهم . . وبين الحالة الثانية ، وهي رؤيتهم زرعهم وحرثهم . فدخلت اللام لتفيد التأكيد على التصميم الإلهي على إحداث هذه العقوبة ، وتحويل الزرع وتبديله من حالة إلى حالة ، وعلى أن الله لو شاء لألغى السنن الطبيعية وتجاوزها وتصرف بصورة مباشرة في تدمير ما نشأ عنها . . وبما أن هذا الأمر قد يصعب قبوله للوهلة الأولى ، لأن الإنسان لا يخضع بسهولة ، ولا يقنع بوجود ما يبرر الإقدام على إجراء كهذا . . فقد احتاج إلى التأكيد عليه باللام . . وخلاصة الأمر : هناك حالتان تصل اللام بينهما ، وتؤكد على التبادل والانتقال من إحداهما إلى الأخرى . ولكنه حين تحدث عن الماء ، في الآية الثانية ، فإنما قصد أن يجعله أجاجاً بنفس إفاضة الخلق عليه ، وإيجاده ، لا أنه يريد نقل الماء الموجود من حالة إلى حالة . . بأن يزيل العذوبة عنه ، ويجعل مكانها الأُجاجية . . فلا توجد حاجة إلى التأكيد ، لأن الاختيار الإلهي هو الذي يحدد طبيعة المخلوق وحالاته ، ومواصفاته . ولا يبقى سوى الإشارة إلى طبيعة الأمر الذي اختاره الله سبحانه . . وربما يقال : إن ثمة إجابة أخرى على السؤال المذكور أعلاه ، وهي : أنه في المورد الأول يظن الناس أن لهم الدور الأساس في